المجذوذ أبداً ، وأن عطاءه لا يُنقص من خزائنه شيئاً ( ) ، ولو كان الأمر مُجرد استعارة لقال تعالى : بل يده ، ولم يقل : يداه ، فإن الإنسان تكفيه عادة يد واحده في عطائه وإنفاقه ، ولكنها الرمزية لأمر آخر اقتضت التثنية ، فتدبر .
ولعلنا نُوفق للوقوف بروية أكثر عند تطبيقات نوعية للرمزية في النصوص القرآنية بنحو الإجمال هنا ، أو التفصيل في دراسات أُخرى « 1 » .
الرمزية في الحضارات القديمة
ازدهرت الرمزية في ظل الحضارات القديمة ، لاسيّما في مجالات العقيدة ، فالإنسان مدفوع بفطرته إلى تحصيل الكمالات المطلقة ، وحيث إنه يتمكن من تشخيص الحقيقة كما هي لأسباب مختلفة فإنه أوجد له رموزاً تحمل تلك المضامين ، ومن هنا بدأت صناعة الآلهة الوضعية ،
فما يُذكر في بطون الكتب من كون الشيطان قد وسوس للإنسان اتخاذ آلهة من الكواكب والحجر والثمر لم يكن تأسيسياً وإنما هو مُحاكاة لداعى تحصيل الكمالات المودعة في فطرة الإنسان ، فكانت الشبهة في المصداق ، ولو كان الأمر تأسيسياً كما توهّم البعض
هامش
( 1 ) المظنون هو أن التطبيقات التفصيلية سوف يتعرض لها السيد الأُستاذ في دراسات قرآنية أُخرى ، والأرجح هو أنها سوف تكون ضمن عنوان خاص بالرمزية في القرآن وليس ضمن آية أو سورة مُعيّنة ، وإنما لم يتعرّض لها في هذا السفر فذلك للمساحة الكبيرة التي تشغلها تطبيقات الرمزية في القرآن ، فاقتضى الحال استقلالها مع هذه العناوين المبحوثة في المقام بدراسة مُستقلّة .