تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المجاز هو ما يُطلق عليه بمجاز السكاكى . نقول : قد اتضح مما تقدم علاقة المجاز بالرمزية من حيث المؤدّى ، فهو ضرب من ضروبها بكلا قسميه اللغوي والعقلي ، فالمجاز ليس إما لغوياً أو عقلياً وإنما هو لغوى وعقلى ، فذلك الترديد رهن بقصد المتكلم أو بفهم المُتلقى أو بالتحليل العقلي لمراتب استعمال اللفظ في معنى التصاقى ادّعائى أو في معنى آخر غير منظور إليه لولا القرينة ، وعلى كلا الاحتمالين فالرمزية فاعلة فيهما ، لأننا بينا بأن الرمزية ناظرة إلى المؤدّى ، وهو التوصل إلى معنى آخر غير منظور بصورة مُباشرة في بنية اللفظ أو الجملة أو التركيب الموضوعي . جدير بالذكر أن إطلاق الرمزية على موارد الكناية والمجاز والاستعارة هو الأنسب والأكثر تأدّباً عند التعاطي مع النصوص التي تتحدث عن الله سبحانه ، فاليد والعين والوجه الإلهية رموز حقيقية إلى معاني أعمق من المعاني الموضوعة لها اللفظ ، وهى مجازات واستعارات في البناءات اللغوية والبيانية ، ولكننا كما ألمعنا بأن الرمزية فيها هي الأنسب والأكثر تأدباً ، فحرى بنا أن نقول بأن يده سبحانه رمز للقدرة والقوة والهيمنة ، بدلًا من القول باستعارة مفاد اليد الحسّية . وهذا لا يعنى خروج الكناية والمجاز والاستعارة عن حريم الرمزية ، فقد عرفت المراد والمقصد . ومن شواهد حسن القول بالرمزية بدلًا من المجازية والاستعارة هو ما جاء في قوله تعالى : . . . بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . . . ( المائدة : 64 ) ، حيث أرادت الآية الكريمة أن ترمز إلى عطائه الوفير غير
المنهج التفسيري — صفحة 141 | السيد كمال الحيدري