وللكناية والمجاز وجه شبه كبير مع الرمز والرمزية في الكلام حيث إرادة أمر آخر غير ما يؤديه نفس اللفظ ، والذي نفهمه من الكناية والمجاز هو أنهما وسائل رمزية ، فالرمز كما عرفت لا يعنى مُجانبة اللفظ وإنما له ارتباط وثيق به ، وإلا لصحّ استعمال لفظ محلّ لفظ آخر ليُشار به إلى نفس الرمز ، وهذا ما لم يقبله أحد ، وحيث إن للرمز أهدافاً قريبة وأُخرى بعيدة فإنه تارة يُحقق هدفه القريب بالكناية ، وتارة يُحقق هدفه المتوسط بالمجاز ، وتارة يحقق هدفه البعيد والأبعد بوسائل أُخرى .
نعم ، تعرّض جملة من اللغويين إلى أن الكناية والمجاز إنما يجريان في مفردات الألفاظ أو النسب الكلامية ، في حين إن
الرمز عادة ما يكون في الجُمل التركيبية ، هذا إذا التزمنا بأن الرمز لا يشمل موارد الكناية والمجاز ، ولكننا من القائلين بالشمول ، فيكون الحصر بالجمل التركيبية قاصراً عن المفاد .
وأما الاستعارة فهي ضرب من ضروب المجاز ، ولكن وقع في نوع مجازيتها خلاف ، فمنهم من قال بأنها مجاز لغوى ، وآخر قال بأنها مجاز عقلي ، ولكن المشهور فيها هو أنها مجاز لغوى بمعنى أنها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، ومن قال بأنها مجاز عقلي كان ناظراً إلى أنها لم تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ، من قبيل جعل الرجل الشجاع فرداً من أفراد الأسد « 1 » ، وهو فرد إدّعائى لا حقيقي ، كما هو واضح ، وهذا النوع من
هامش
( 1 ) انظر : مختصر المعاني ، مصدر سابق : ص 222 .