العرق الساكن والليل النائم » « 1 » ، ففي الحديث هذا كنايتان ومجاز عقلي ، قال الرضى « 2 » : « في الحديث من البلاغة
كناية ومجاز عقلي . أما الكناية فقوله ( ص ) العرق الساكن يريد به الطمأنينة ، لأن سكون العرق يلزم منه عدم الانزعاج والألم . ولم يرد سكون العرق فقط ، بل أراد لازمه وهو هدوء البال وطمأنينة العيش . وأما المجاز العقلي ففي إسناد اسم الفاعل الذي هو نائم إلى الليل ، لأن في النائم ضميراً يعود على الليل ، والليل ليس بنائم وإنما هو ظرف لنوم الإنسان فهو من إسناد ما في معنى الفعل إلى ظرفه وزمانه . وفى الليل النائم كناية أيضاً عن خلو البال وراحة الضمير ، لأن الإنسان لا ينام الليل إلا إذا كان خالى البال مستريح الضمير غير متألم ولا مريض » « 3 » .
واستعمال الألفاظ الكنائية في القرآن أكثر من أن تُحصى ، فإن أغلب تسميات الجنة والنار واليوم الآخر كنائية ، وأما ألفاظه المجازية فهي لا تقل عنها عدداً .
هامش
( 1 ) انظر : المجازات النبوية ، للشريف الرضى ، تحقيق الدكتور طه محمد الزيني ، الناشر مكتبة بصيرتي ، قم : ص 77 ، رقم : 45 .
( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر الصادق . ولد في بغداد 359 ه . كان عالماً حافظاً للقرآن ، أديباً وشاعراً مفلقاً ، وكان عفيفاً شريف النفس عالي الهمة ملتزماً بالدين وقوانينه ، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه ردّ صلات أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس ، كان يرضى بالإكرام وصيانة الجانب وإعزاز الأتباع والأصحاب . توفّى في شهر المحرم من سنة ست وأربعمائة عن سبع وأربعين عاماً .
( 3 ) المجازات النبوية ، مصدر سابق : ص 77 .