تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإن أفلاطون كما يُقال نقل المُعطى الفلسفي من الأرض إلى السماء ، حيث ربط الإنسان بتلك العوالم العلوية التي تتكفل بإيجاده وتدبير أُموره ، إن هذه القفزة في فهم حركة الكون ألغت قيوداً كثيرة ، فلم تعد هنالك حدود ، وهذا يتناسب كثيراً مع الرؤية الإشراقية ، وكذلك مع الحركة المنطلقة من اللا شعور التي لا يحدّها أُفق غير اللاأُفق ، فالإنسان في دائرة اللا شعور أرحب وجوداً مما يمليه عليه الوجود الحسى . من خلال هذه الفكرة يُمكن تصور الرمزية عند الحداثويين في قراءة النصّ ، حيث الحركة اللاشعورية اللا محدودة الأُفق ، ليس هنالك سوى النصّ وقارئه ، بين هذه الأثنية ومن رحمها تنطلق معارف الحداثويين ، وذلك ما أشرنا له بإلغاء هوية المتكلم ومقاصده . ولعل الصراعات الاجتماعية الحادة التي عاشتها الحاضرة الغربية بعد انزواء الكنيسة كانت هي العامل المساعد الأقوى حضوراً في تكريس نظرية المثل الأفلاطونية في إسقاط الحدود ، والتعاطي مع الاحتمالات القريبة والبعيدة على أنها قِيم صحيحة وإن قامت القرائن على إبطالها . وهكذا شكلت الرمزية مرحلة إنقاذ للقارئ الحداثوى بالمعنى الغربى بعد التنصّل عن المُعطى الإلهى ، فأصبحت الأفلاطونية المعاصرة عندهم طريقاً عملياً ينتشلهم من المسؤوليات الدينية ، فهم إلهيون ولكن بمُعطى بشرى .
المنهج التفسيري — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري