إنّ خطورة الاتّجاهات تكمن في كونها تحاول عابثة تقديم رؤية كونيّة إلهيّة مدّعية أنّ عمادها النصوص الشرعيّة ، فتُوقع طبقة من الأمّة في الهلكة والضلال .
من هنا يتعيّن على القارئ عموماً والمتتبّع خصوصاً ، الالتفات إلى المصادر المعرفيّة في العلوم الإسلاميّة عموماً وفى
المصادر التفسيريّة خصوصاً ، وينبغي الالتفات إلى خطورة الموقف والتعاطي معه وفق ما تقتضيه المسؤوليّة الشرعيّة والمعرفيّة تجاه الأمّة .
ولعلّ من مخاطر الاتّجاهات أنّها تأخذ بأصحابها قسراً نحو التفسير بالرأي الذي تضافرت الروايات الصحيحة على ذمّه وتحريمه .
ومن المخاطر الأُخرى التي لا تقلّ خطورة عمّا تقدّم : أنّ هذه المجاميع التفسيريّة الداخلة في دائرة الاتّجاهات ، عادةً ما تشكّل ثقلًا كبيراً ومساحة واسعة في تكوين الشهرة بل والإجماع أيضاً ممّا يُوحى للخاصّة فضلًا عن العامّة شرعيّة مدّعياتهم وصحّة متبنّياتهم ، وبذلك تُوفّر الدواعي للالتزام بها من قبل المتأخّرين عنهم .
وقد جرت محاولات عديدة لإضفاء صبغة علميّة معرفيّة للاتّجاهات التفسيريّة من خلال إبرازها بعناوين مختلفة من قبيل المذاهب والمدارس ، وما شابه ذلك .
وعلى أىّ حال ، فإنّ كلّ حركة تفسيريّة
لم تنطلق في ضوء منهج معتبر فإنّها سوف تُمثِّل اتّجاهاً معيّناً تشكّل مردوداته السلبيّة الثقل الأكبر في ردم البناء المعرفى في العمليّة التفسيريّة ، وهذا ما يؤكّد لنا ما أفدناه من ضرورة الالتزام بمنهج تفسيرىّ يُرشّد العمليّة التفسيريّة
المنهج التفسيري — صفحة 14
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤