القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ خرَّ أبعد من السماء
» « 1 » .
روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : «
مَنْ تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ
» « 2 » أخرجه أبو
داود والترمذي والنسائي « 3 » .
من هنا حاول جملة من الأعلام أن يُجيبوا عن هذه النصوص من خلال عدد من التكييفات والأجوبة التي ذكروها في فهم المقولة . وقد توفّرنا على كثير منها في كتابنا « أصول التفسير والتأويل » « 4 » .
وخلاصة ما انتهينا إليه هناك : أنّ المراد من مقولة التفسير بالرأي ، هو أحد أمرين ، على سبيل مانعة الخلو لا مانعة الجمع ، هما :
الأوّل : إنّ المراد من التفسير بالرأي المنهىّ عنه ، أمرٌ راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف ، بمعنى أنّ التفسير بالرأي مقولة في المنهج وفى طبيعة الطريق الذي يُسلك في تفسير القرآن ، فإذا ما سلك المفسّر الطريق الخاطئ وقع في محذور
التفسير بالرأي ، وترتّب على ذلك منطقيّاً وطبيعيّاً خطأ النتائج وإن كان يمكن أن يُصيب الواقع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ) : الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 66 ، ج 27 ص 202 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، الإمام السيوطي ، المتوفّى سنة 911 ه ، دار الفكر ، لبنان ، الطبعة الأُولى ، 1416 ه : ج 2 ص 445 .
( 3 ) رواه الترمذي في السنن ( 2951 2950 ) والنسائي في الكبرى ( 8085 8084 ) والطبري في التفسير : ج 1 ص 59 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 12392 ) .
( 4 ) أصول التفسير والتأويل ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد للطباعة والنشر : ص 238 211 .