تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أحياناً . بعبارة أخرى : إنّما نهى صلّى الله عليه وآله عن تفهّم كلام الله تعالى واقتناص المراد منه على نحو ما يتفهّم به كلام غيره ، وإن كان هذا النحو من التفهّم والطريق ربما صادف الواقع ، وذلك بأن يقيس كلامه تعالى بكلام الناس ، فإنّ قطعة من الكلام من أىّ متكلِّم إذا ورد علينا لم نلبث دون أن نُعمل فيه القواعد المتّبعة في كشف المراد منه ، ونحكم بذلك أنّه أراد كذا ، كما هو الحال في جميع المحاورات عموماً في المجتمعات العقلائيّة ، لأنّ بياننا مبنىّ على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقةً أو مجازاً . والبيان القرآني الذي هو كلام الله سبحانه غير جارٍ على هذه الطريقة ، بل هو كلامٌ موصول بعضه ببعض في عين أنّه مفصول ، ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعضه كما سيأتي توضيحه في المنهج المختار في تفسير القرآن فلا يكفى ما يتحصّل من آية واحدة بإعمال القواعد المقرّرة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المُراد منها ، دون أن نقف على جميع الآيات المناسبة لها ونجتهد في التدبّر فيها كما يستفاد من قوله تعالى : أَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . والدليل على أنّ المراد من هذه النصوص هو هذا ، قوله صلّى الله عليه وآله : « مَن تكلّم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » فإنّ الحكم بالخطأ مع فرض الإصابة ليس إلّا لكون الخطأ في الطريق والنهج ، وكذا قوله عليه السلام : « إن أصاب لم يُؤجر » .