تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فمنهجه عقلىّ ، ومن يعتمد الأدلّة النقليّة في ذلك فمنهجه نقلىّ ، ومن يعتمد التجربة في إثبات مدّعاه فمنهجه تجريبىّ ، ومن يعتمد مكاشفات العارف سبيلًا إلى ذلك فمنهجه كشفىّ ، وهكذا . إذن فالمراد من المنهج هنا هو مجموعة القواعد أو الضوابط المُفضية إلى نتائج حتميّة لها عند عدم وقوع الخطأ في استعمالها . من هنا يتّضح لنا أهمّية موضوعة المنهج في أىّ مجال معرفىّ ، فإنّه ما لم يحدّد الباحث ذلك في الرتبة السابقة فسوف يؤدّى إلى الوقوع في الهلكات المعرفيّة ولا يزيده البحث في إثبات مدّعاه إلّا بُعداً عنه ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا ورد عن الإمام أبى عبد الله الصادق عليه السلام حيث قال : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 1 » والبصيرة في المقام هي المنهج . ولا يخفى أنّ تحديد المنهج المتّبع بحثيّاً في رتبة سابقة ، لا يقلّ أهمّية عن نفس المنهج ؛ فإنّ الوقوع في فوضى الأدلّة بسوقها كيفما اتّفق سوف يُفسد العمليّة الاستدلاليّة حتّى مع كون الأدلّة متقنة بحدّ ذاتها . إنّ الوقوف على موقع المنهج في العمليّة الاستدلاليّة عموماً ، وفى العمليّة التفسيريّة خصوصاً ، يكشف النقاب لنا عن الفوضى البحثيّة التي وقع فيها عددٌ كبير من أعلام المسلمين في مصنّفاتهم المختلفة وفى مختلف المجالات .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبى جعفر بن يعقوب الكليني ، تحقيق : على أكبر الغفاري ، نشر دار الكتب الإسلاميّة ، الطبعة السادسة : كتاب فضل العلم ، باب من عمل بغير علم ، الحديث 1 ، ج 1 ص 43 .