في نظريته الموسومة بنظرية المثل « 1 » .
هامش
( 1 ) قال السيد الأُستاذ : « هنالك فوارق رئيسية بين عالمي المثال والمُثل الأفلاطونية ، فإنّ عالم المثال وجود مجرّد عن المادّة وبعض آثارها ، وأمّا المُثل فإنّها مجرّدة عن المادّة ذاتاً وفعلًا نظراً لتعلّقها بعالم العقول المجرّد عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، بل هي عندهم عبارة عن مجموعة عقول صدرت عن آخر مرتبة من مراتب العقل الطولية ، وهذه المجموعة أو المُثل متقدّمة وجوداً على عالم المثال ، بل هي علّة له عندهم ، فضلًا عن علّيتها لعالم المادّة وفقاً لكلمات جملة من القائلين بها في حين يرى أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية والقائلون بها أيضاً أنّ عالم المادّة معلول لعالم المثال لا للمُثل .
وحقيقة المُثل عندهم صوّرت بوجود ربّ لكلّ نوع من الأنواع الموجودة في عالم المادّة ، ويكون ذلك الربّ هو الواسطة في وجود أفراد ذلك النوع والمدبّر لأمورها . فأفراد النوع الإنسانى مثلًا صادرة من ربّ النوع الإنسانى ، وهكذا الحال في سائر الأنواع الأُخرى حيث يكون ربّ نوعها علّة متوسّطة في وجودها ، ولذا سُمّيت هذه المُثل الأفلاطونية بأرباب الأنواع .
بعبارة أُخرى : إنّ الإشراقيين يرَون أنّ العالم العقلي له مراتب عديدة ، وأنّه قد صدرت من مرتبته الأخيرة عقول كثيرة بعدد الأنواع الموجودة في هذا العالم وهى المُثل الأفلاطونية . فالمُثل هي عقول صادرة عن المرتبة الأخيرة من عالم العقل ، وأنّها معلولة لتلك المرتبة ، وأنّها أي المُثل علّة لما دونها من الأنواع الموجودة في عالم المادّة ، بل هي علّة أيضاً لعالم المثال . علماً بأن المراد من العلّية والربوبية هنا خصوص العلّة الإعدادية لا العلّة الخالقة والمبُدعة ، فإنّه لا تُوجد علّة مُوجدة بمعنى الخلق سوى الله سبحانه تعالى . انظر : من الخلق إلى الحق ، للسيد كمال الحيدري ، بقلم طلال الحسن ، نشر مؤسسة فراقد ، الطبعة الثانية ، 1328 ه ، قم : ص 30 .