وهكذا تحولت الرمزية من جدوائيّتها الراصدة لحركة الإنسان الكونية إلى الفوضى المطلقة ، وصارت النتائج المتوخاة من رمزية النصّ المقروء عبارة
عن إيحاء أو تعبير عن النواحي النفسية للقارئ نفسه لا للنصّ المقروء بشخصه .
بعبارة أُخرى : إن رمزية النصّ الديني قد ألقت بإرثها وتراثها وتوجّهاتها المواكبة لكل زمان ومكان لحاكمية الإيحاءات النفسية للقارئ ليُشكّل من مفردات النصّ ما هو يُريد لأن النصّ فاقد لصوته ، بل لا صوت له ! .
الجذور الفكرية للرمزية
من خلال قراءتنا التأريخية للرمزية وجذورها الفكرية والعقدية معاً وجدنا بأن الرمزية لم تنطلق من رحم النصّ الديني تحديداً ، فهنالك جذور سابقة على الرمزية التقليدية الكلاسيكية ، وهذه الجذور فلسفية وفكرية ربما تكون قد انطلقت من الرؤى الجديدة التي جاء بها أفلاطون « 1 »
هامش
( 1 ) أفلاطون ( 427 - 347 ق . م ) من أشهر فلاسفة اليونان ، عُرف بسموّ العقل وبُعد النظر في عوائد الأمم وأخلاقها ، تتلمذ على يد أستاذه الأعظم رائد مدرسة المشّاء سقراط لمدّة ثماني سنوات ، وبعد مقتل أستاذه غادر أثينا إلى إيطاليا فدرس عند فيثاغورس ، ثمّ عند تيودور في سيرين ، ثمّ سافر إلى مصر لدراسة علم الفلك ، ثمّ عاد إلى أثينا وأسّس فيها دار العلوم ، من آثاره : جمهورية أفلاطون ، احتجاج سقراط على أهل أثينا ، طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة العقلية ، طيماوس الطبيعي ، أربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة .