وعزل المتكلم نهائياً عن حركتهم العلمية ، ومما يُؤسف له أن هذه السقطة المعرفية قد أوقعت الكثير من طُلّاب العلم والحقيقة في توهّمات أفرزتها العقول المُفرغة من كمالات المطلق ومقاصده .
إنها خسارة أُخرى وفوضوية أُخرى تُضاف إلى الخسارة الكُبرى التي خلّفتها لنا فوضى القراءة التجزيئية التفكيكية ، فكانت النتائج من هذه وتلك واضحة المعالم من حيث السذاجة والسقوط عن الاعتبار .
وهذه القراءة التجزيئية التفكيكية بين مراتب القراءة التفسيرية ، وتلك الفوضى الحداثوية تركت لنا طبقتين من القرّاء يشتركان بنقاط ويفترقان بأُخرى ، أما نُقاط
الاشتراك فأهمّها وأسوأها الاستغراق في ترف معرفىّ كاذب ، وأما نقاط الافتراق فمنها ابتعاد الحداثويين عن عالم الواقع وتذويب مشكلاته الروحية والاجتماعية والسياسية واستبداله بعوالم الخيال المُطلق الذي تُطلقه النفوس اللاغية لترشيدات العقل ، فصار الخيال اللاواعى هو المُترجم الفعلي لحاضرهم ومستقبلهم .
إنها محاولات استفزازية للعقل والمنطق أخذت بالبعض إلى المجهول أو اللاشىء تحديداً لسدّ فراغات كانوا قد تخلّوا عن إملائها بالمعطى الإلهى ، فكان السير منهم سرابياً مع سبق الإصرار والترصّد في أرضية سمّوها باللاشعور ، وهى كذلك ، فهي لاشعور من حيث المعطى الإلهى « 1 »
هامش
( 1 ) للحداثوية ارتباط غير خفىّ بالعلمانية التي انطلقت منذ وقوع الثورة على الكنيسة المسيحية ، وكانت الثورة تدعو للتحرر الفكري من هيمنة الكنيسة التي حجّمت الحركة العلمية مُعتبرة أن المعارف والعلوم وليدها الشرعي الذي ينبغي أن لا يؤخذ =