الأُوربى خصوصاً انطلاقاً من قداستها وخلفيتها الإلهية والنبوية ، والخسارة لا تنتهى عند الدور التربوي والأخلاقي وإنما يتعدى ذلك إلى انطفاء أصل التلقي من المُعطى السماوي ، حتى صارت معطيات العلوم الطبيعية والتجريبية هي المُبتدى والمنتهى في رسم وبناء منظوماتهم الفكرية على مدى عقود غير قليلة ولم تزل هي الحاكم الأول في مصائر المعرفة وتشخيص مفاصل الرؤية الكونية المادية .
إن النصّ الديني وإن رفع شعار الهداية في محافله التبليغية ، ولكنها ليست هداية تلقينية ، وإنما هي هداية تدبرية ، بمعنى أنها هداية معرفية بالمرتبة الأُولى ، وكل ما يُمكن تصوره من معطيات أُخرى ، أخلاقية وسلوكية واجتماعية وغير ذلك ، إنما هي مراتب تقع في طول الهداية المعرفية التدبرية .
إن الرمزية التقليدية صائبة في أصل تعاطيها مع النصّ الديني ، والرمزية الحداثوية صائبة ومهنية أيضاً في تعاطيها مع النصّ البشرى ، وأما تفعيل الرمزية التقليدية في النصّ البشرى أو تفعيل الرمزية الحداثوية في النصّ الديني فذلك أمر يُشكّل ظاهرة خطيرة جداً تحتاج منا التروّى والتمهّل والتدبّر والتحقيق .
وهذا يعنى أننا لا نرفض جميع آليات القراءة الحداثوية للرمزية ، وإنما نرفض بشدة تطويع النصّ وإلغاء مقاصد المتكلم وتمييع الدلالات اللغوية بصورة نهائية .
من هنا نحذّر بشدّة جميع المهتمّين بقراءة النصّ الديني والمُلتفتين إلى رمزية النصّ ، من السقوط في ثنائية النصّ والقارئ
المنهج التفسيري — صفحة 132
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٢