الثنائي داخلة في مقاصد المتكلم الحكيم ، فالرمزية النصّية لا تنطلق من فلسفات عبثية فوضوية البتة « 1 » .
الرمزية التقليدية والحداثوية
للرمزيتين التقليدية والحداثوية توجّهان مختلفان إلى حدّ كبير في الشكل والمضمون ، فالرمزية التقليدية اهتمت واقترنت بشكل كبير بالمُعطى الإلهى ، سواء كانت النسبة للسماء واقعية أم ادّعائية ، في حين اقترنت الرمزية الحداثوية بالمعطى البشرى .
وهنا نشأت إشكالية صميمية تكمن في تفعيل آليات الرمزية الحداثوية في قراءة النصّ الديني ، وحيث إنها آليات كانت تتعاطى مع نصوص بشرية قابلة للإضافة والحذف ، وللأخذ والردّ فإن هؤلاء القرّاء ساقوا معهم جدليات وتناقضات
المُعطى البشرى وأسقطوها على النصّ الديني عموماً ، فأحدثوا لنا شروخاً عميقة في قراءة النصّ وتركوا آثاراً سلبية أفضت بالمُتلقّين إلى العزوف عن التعاطي مع النصوص الدينية ، وهذا ما نلحظه بوضوح في الساحتين التوراتية والإنجيلية ، فهذه النصوص على ما أصابتها من تشويهات تأريخية إلا أنها كانت تؤدى مجموعة أدوار إيجابية في بناء الإنسان والمجتمع
هامش
( 1 ) وبعبارة مُعاصرة : إن الرمزية النصّية ليست انعكاساً للحركة الرومانتيكية العاطفية التي تُطلق للنفس الحركة في أُفق أهوائها اللا محدودة بحدود وقيود العقل ، حيث تعصف بالنفس أخيلتها التي عادة ما تكون منفكة عن البعد الأخلاقي والتربوى ، وإنما هي مسؤولية معرفية كبرى يتضلّع بها أرباب الفنّ والصنعة ممن ينشدون الكمال ويتحركون باتجاهه .