الموضوعية ، فتدبر .
إن القارئ وظيفته تجاه رمزية النصّ استجلاء معانية الخفية والبعيدة المدى لا أن يُوجد للنصّ معاني أفرزتها قوالبه الخاصة ، فمثل هذا الدور السلبي في مُحاكاة رمزية النصّ يُفقد النصّ مضامينه ويُبعثر حركته المركزية باتجاه مقاصده المعرفية العليا .
فالنصّ القرآني ليس نصّاً أدبياً محضاً يتحرك فيه مُبدعه صياغياً ، ينتقى المفردة بدقة ولكنها مأخوذة لا بشرط من حيث المعنى نظراً لانطفاء الغاية بحضورها ، كما هو الحال في جملة من النتاج الأدبي المعاصر ، إن هذه اللاأدرية من حيث المعنى القريب والبعيد معاً منفية تماماً عن حياض النصّ القرآني .
ومن هنا سوف تبطل عندنا رؤى عديدة تبنتها جملة من مدارس الهرمنيوطيقا
« 1 » ، والتي من جملتها وأخطرها تغييب مقاصد المتكلم وإحداث معانٍ تبرعية لم تُؤخذ فيها مقاصد المتكلم .
بعبارة أُخرى : إن الرمزية النصّية التي نلتزم بها ليست تعبيراً آخر عن تمييع الدلالات اللفظية المعيّنة ، وإنما هي تحريك الدلالات اللفظية باتجاه غاياتها النهائية التي روعيت في مقاصد المتكلم الحكيم .
نعم ، نحن نلتزم تماماً بطريقية الرمز في إحداث أو تشكيل علاقة جدلية بين ظاهرتين تشير إحداهما إلى الأخرى غير الملحوظة في سطور النصّ ، ولكن هذه الظاهرة الخفية المُبرزة من خلال التشكيل
هامش
( 1 ) سوف يتعرض السيد الأُستاذ لموضوعة الهرمنيوطيقا عند بحث علاقة النصّ بالقراءة في خواتيم هذا الفصل .