وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
ثمّ قال : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ( يونس : 39 37 ) ، فإنّ أمثال قوله تعالى : ) لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) يدلّ على أنّ مشاهدة وقوع ما أخبر به الكتاب وأنبأ به الأنبياء يوم القيامة من غير سنخ المشاهدة الحسّية التي نعهدها في الدُّنيا ، كما أنّ نفس وقوعها والنظام الحاكم فيها غير ما
نألفه في نشأتنا هذه .
وكذا في قوله : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( الإسراء : 35 ) فإنّ ظاهرها أنّ التأويل أمرٌ خارجىّ وأثرٌ عينىّ مترتّب على فعلهم الخارجي الذي هو إيفاء الكيل وإقامة الوزن ، لا الأمر التشريعي الذي يتضمّنه قوله : وأوفوا الكيل .
والحاصل : أنّ التأويل أمرٌ خارجىّ هو مرجع لأمر خارجي آخر ، وعليه إذا وصفت آيات الكتاب بكونها ذات تأويل ، فهو من جهة حكايتها عن معانٍ خارجيّة كما في الإخبار أو تعلّقها بأفعال أو أمور خارجيّة كما في الإنشاء فيكون من باب الوصف بحال متعلّق الشئ لا بحال نفس الشئ .
تبيّن بما مرّ :
أوّلًا : إنّ كون الآية ذات تأويل ترجع إليه ، غير كونها متشابهة ترجع إلى محكمة .
ثانياً : إنّ التأويل لا يختصّ بالآيات المتشابهة ، بل لجميع القرآن
المنهج التفسيري — صفحة 116
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٦