ففرقة تتمسّك من القرآن بآيات للتجسيم ، وأخرى للجبر ، وأخرى للتفويض ، وأخرى لعثرة الأنبياء ، وأخرى للتنزيه المحض بنفي الصفات ، وأخرى للتشبيه الخالص وزيادة الصفات ، إلى غير ذلك ، كلّ ذلك اتّباعاً للمتشابه من غير إرجاعه إلى المحكم الحاكم فيه .
وطائفة ذكرت أنّ الأحكام الدينيّة إنّما شرّعت لتكون طريقاً إلى الوصول ، فلو كان هناك طريق أقرب منها ، كان سلوكه متعيّناً لمن ركبه ، فإنّما المطلوب
هو الوصول إلى الغاية بأىّ طريق اتّفق وتيسّر ، وأخرى قالت إنّ التكليف إنّما هو لبلوغ الكمال ، ولا معنى لبقائه بعد الكمال بتحقّق الوصول فلا تكليف لكامل .
وقد كانت الأحكام والفرائض والحدود وسائر السياسات الإسلاميّة قائمة ومُقامة في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يشذّ منها شاذّ ، ثمّ لم تزل بعد ارتحاله صلّى الله عليه وآله تنقص وتسقط حكماً فحكماً ، يوماً فيوماً بيد الحكومات الإسلاميّة ، ولم يبطل حكم أو حدّ إلّا واعتذر المبطلون : أنّ الدِّين إنّما شرّع لصلاح الدُّنيا وإصلاح الناس ، وما أحدثوه وابتدعوه أصلح لحال الناس اليوم ، فجاءت نظريّات : المصالح المرسلة ، والاستحسان ، والقياس ، ونحوها .
حتّى آلَ الأمر إلى أن قيل : إنّ الغرض الوحيد من التشريعات الدينيّة هو إصلاح المجتمع الإنسانى ، ومع اختلاف الشرائط الاجتماعيّة والاقتصاديّة والعلاقات التي تحكمها فإنّ تلك
التشريعات غير قابلة للتطبيق ، بل تستدعى وضع قوانين ترتضيها المدنيّة الحديثة .
إذا تأمّلت في هذه وأمثالها وهى لا تحصى كثرة وتدبّرت في
المنهج التفسيري — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨