تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ لم تشكّ في صحّة ما ذكرناه ، وقضيت بأنّ هذه الفتن والمحن التي ما فتئت تحاول ضرب الإسلام والمجتمع الإسلامي في أركانه ، لم يستقرّ قرارها إلّا من طريق اتّباع المتشابه وابتغاء تأويل القرآن . ولعلّ هذا هو السبب في تشديد القرآن الكريم في هذا الباب وإصراره البالغ على النهى عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل في آيات الله والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان ، فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم من جهتها ركن من أركان الدِّين فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّى الكفّار ، ومودّة ذوى القربى ، وقرار أزواج النبىّ ، ومعاملة الربا ، واتّحاد الكلمة في الدِّين وغير ذلك . ولا يغسل رين الزيغ من القلوب ولا يسدّ طريق ابتغاء الفتنة اللذين منشأهما الركون إلى الدُّنيا والإخلاد إلى الأرض واتّباع الهوى إلّا ذكر يوم الحساب ، كما قال تعالى : وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ( ص : 26 ) . ولذلك ترى الراسخين في العلم المتأبّين تأويل القرآن بما لا يرتضيه ربّهم يشيرون إلى ذلك في خاتمة مقالهم حيث يقولون : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( آل عمران : 9 ) .