يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( يوسف : 49 43 ) .
وكذا قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى ( يوسف : 37 36 ) إلى أن قال : يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( يوسف : 41 ) .
فقد استعمل التأويل في جميع هذه الموارد من قصّة يوسف عليه السلام في ما يرجع إليه الرؤيا من الحوادث ، وهو الذي كان يراه النائم في ما يناسبه من الصورة والمثال ، فنسبة التأويل إلى ذي
التأويل نسبة المعنى إلى صورته التي يظهر بها والحقيقة المتمثِّلة إلى مثالها الذي تتمثّل به ، كما كان الأمر يجرى هذا المجرى في ما ذكرناه من الآيات في قصّة موسى والخضر عليهما السلام .
والتدبّر في آيات القيامة يعطى أنّ المراد من التأويل هو ذلك أيضاً ، فمثلًا في قوله تعالى : ولقد جئنهم بكتب فصلنه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ( الأعراف : 53 52 ) ومثلها قوله :
المنهج التفسيري — صفحة 115
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٥