الذي سوف يأتي بيانه عمّا قريب .
والذي نأمله من عرض هذه المقدّمات والأصول هو أن يكون موفّقاً ونافعاً في توجيه العمليّة التفسيريّة ، ورسم خطوات جديدة تُسهم في تطوير طموحات الحركة التفسيريّة المعاصرة ، التي تحاول أن تشقّ لها طريقاً يجنّبها الوقوع في حالة من الاجترار والتكرار .
التفسير لغةً واصطلاحاً
يطلق لفظ « التفسير » في اللغة ويُراد منه الإيضاح والتبيين . والتفسير مصدر « فسّر » بتشديد السين ، مضاعف فَسَر بتخفيفها . والتضعيف فيه ليس للتعدية ، بل هو للدلالة على التكثير ، تنزيلًا لما يعانيه المفسّر من كدّ الفكر لتحصيل المعاني الدقيقة ثمّ اختيار أنسب الألفاظ لتأديتها ، منزلة العمل الكثير ، وأمّا المخفّف فمصدر « فَسَر » . وكلاهما في اللغة بمعنى الإبانة والكشف . قال في القاموس : « الفسر : الإبانة وكشف المغطّى ، كالتفسير » وفى لسان العرب : « الفسْر : البيان ، والتفسير مثله . . . الفسر : كشف المغطّى ، والتفسير : كشف المراد من اللفظ المشكل » .
وأمّا في الاصطلاح ، فرغم وقوع الاختلاف في تعريف التفسير وحدّه إلّا أنّه من الممكن الخروج بجامع مشترك يُقرّب لنا مضمون البحث التفسيري ، وذلك من خلال الموضوع الذي تدور حوله جميع مسائل
التفسير وخصوصيّاته ، وهو القرآن الكريم .
فالقرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه ، المنزّل على قلب النبىّ الخاتم صلّى الله عليه وآله هو مادّة البحث التفسيري ، وبصفته كلام الله سبحانه فإنّ البحث التفسيري يدور حول بيان المراد من كلامه سبحانه