قبل الإجابة عن ذلك ينبغي أوّلًا أن نسلّط الضوء على حقيقة المنهج وأهمّيته ، ثمّ نعرّج على المناهج التفسيريّة المتداولة بما ينسجم مع خطّة وأهداف
أبحاثنا التفسيرية .
أمّا المنهج فيُراد به لغةً : « الطريق الواضح » كما ذكر العسكري في الفروق اللغويّة « 1 » . وفى الاصطلاح ، قد يُطلق المنهج ويُراد به هيئة الاستدلال وصورته ، ولهذا يسمّى المنطق الأرسطى بالصورى ، لأنّه يبيِّن شكل الاستدلال ، فيكون المقصود بالمنهج أنّه إذا كان هناك قياس نمارسه في عمليّة الاستدلال ، فهو إمّا اقترانىّ أو استثنائىّ ، وإذا كان الأوّل فهو إمّا من الشكل الأوّل أو الثاني أو الثالث ونحو ذلك .
وقد يُطلق ويُراد به الأدوات الفنّية التي تضبط البحث وتنمّطه وفق الصيغ المألوفة في العلوم ، فعندما يطلق المنهج التاريخي مثلًا ، يُراد منه المراحل التي يسير خلالها الباحث التاريخي وفقاً لما هو معروف من جمع الوثائق وإخضاعها
للنقدين الخارجي والداخلى ، ثمّ صياغة الواقعة التاريخيّة وأخيراً تعليلها . ونحن لا نقصد هذا المعنى للمنهج الذي ينزل به إلى مستوى الأدوات الفنّية وحسب ، ولا المعنى الأوّل ، إنّما نريد به معنىً ثالثاً وهو : مجموعة القواعد التي يقف عليها الإنسان للدخول إلى استنباط حقائق أو عقائد معيّنة ؛ أي الكشف عن طبيعة القواعد التي نعتمدها لكشف حقيقة من الحقائق .
على هذا الأساس فمن يعتمد القواعد العقليّة لاكتشاف الواقع
هامش
( 1 ) الفروق اللغويّة ، لأبى هلال العسكري ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي ، الناشر : جامعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأولى ، 1422 ه : ص 298 .