تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
في حدود النصّ القرآني ، وفى حدود المكنة البشريّة والسعة المعرفيّة للمفسِّر ، وبهذا القيد الأخير يتّضح أنّ المفسّر غير المعصوم لا يمكنه القطع والجزم بأنّ هذا هو مراد الله تعالى لا غير . ثمّ إنّ هناك فرقاً جليّاً بين المراد من كلامه تعالى وبين المراد من كلماته ، فالكلمات تعنى البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن ، وأمّا كلامه فإنّه يعنى البحث في مضامين الجُمل والآيات والسور والمضامين المشتركة في وحدة موضوع واحد ، وإن كانت منتشرة بين دفّتى الكتاب كما سيتّضح ذلك لاحقاً عند تناول أسلوب التفسير الموضوعي . فالكلمة القرآنيّة وإن كان لها نحو شركة في تركيبة الجملة ، إلّا أنّها لا تمثِّل هدفاً قرآنيّاً ولا تشكِّل مقصداً تفسيريّاً بحدّ ذاتها ، بخلاف الجملة القرآنيّة فإنّها تمثِّل هدفاً قرآنيّاً ومقصداً تفسيريّاً ، كما أنّ الجملة القرآنيّة لا تمثِّل هدفاً غائباً ، وإنّما هي حلقة تشترك مع حلقات اخر في رسم الموقف القرآني إزاء موضوع من موضوعات القرآن المبحوث فيها .

المنهج وأهمّيته

بعد أن اتّضح لنا معنى العمليّة التفسيريّة وكونها تمثِّل ركناً أساسيّاً في بلورة القراءة القرآنيّة ، ينقدح أمامنا سؤال على مستوىً عالٍ وكبير من الأهميّة ، هو : إنّ المناهج التفسيريّة كثيرة ، فأىّ منهج تفسيرىّ يكفل لنا ذلك الهدف المعرفى القرآني ؟