تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
آخر في قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ( الرعد : 17 ) ، حيث بيّنت أنّ حكم المثل جارٍ في أفعاله تعالى كما هو جارٍ في أقواله ، ففعله تعالى كقوله الحقّ إنّما قصد منهما الحقّ الذي يحويانه ويصاحب كلًّا منهما أمور غير مقصودة ولا نافعة يعلوهما ويربوهما ، لكنّها ستزول وتبطل ويبقى الحقّ الذي ينفع الناس ، وإنّما يزول ويزهق بحقّ آخر مثله ، وهذا كالآية المتشابهة تتضمّن من المعنى حقّاً مقصوداً ، يصاحبه ويعلو عليه بالاستباق إلى الذهن معنىً آخر باطل غير مقصود ، لكنّه سيزول بحقّ آخر يظهر الحقّ الأوّل على الباطل الذي كان يعلوه ، ليحقّ الحقّ بكلماته ويبطل الباطل ولو كره المجرمون . ومنها : ما يتعلّق بالنواميس الاجتماعيّة والأحكام الفرعيّة ، واشتمال هذا القسم من المعارف الدينيّة على الناسخ والمنسوخ بالنظر إلى تغيّر المصالح المقتضية للتشريعات ونحوها من جهة ونزول القرآن مفرّقاً من جهة أخرى يوجب ظهور التشابه في آياته . وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بحث التأويل . خلاصة ما تقدّم في هذه القاعدة : إنّ الآيات القرآنيّة تنقسم إلى محكم ومتشابه . إنّ اشتمال القرآن على المتشابهات أمرٌ ضرورىّ ، كما سيتّضح