ومن ذلك إنكار بعضهم أن توضع المصاحف في خزانات أو على رفوف ترتفع عن الأرض قليلا ، ويرون أن يكون المصحف أعلى من هامة الإنسان .
إلى غير ذلك .
أمّا التّعظيم الّذي وجدنا له أصلا في النّصوص أو فعل السّلف ، فمثل :
وضع المصحف في محلّ مرتفع عن الأرض ، كحامل ، أو في حجر القارئ ، أو على رفّ ، أو شبه ذلك .
وممّا يدلّ عليه ، حديث عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، قال :
أتى نفر من يهود ، فدعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى القفّ ، فأتاهم في بيت المدراس « 1 » ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إنّ رجلا منّا زنى بامرأة ، فاحكم بينهم ، فوضعوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسادة فجلس عليها ، ثمّ قال بالتّوراة فأتي بها ، فنزع الوسادة من تحته ، فوضع التّوراة عليها ، ثمّ قال : « آمنت بك وبمن أنزلك » ثمّ قال : « ائتوني بأعلمكم » فأتي بفتى شابّ ، فذكر قصّة الرّجم « 2 » .
موضع الشّاهد منه : وضع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم التّوراة على الوسادة تكريما .
وليس هذا وما في معناه بواجب ، إنّما هو حسن جميل ، فلا ينكر على تاركه ، ولا يقال فيه : لم يعظّم القرآن .
هامش
( 1 ) القفّ : اسم واد من أودية المدينة ، والمدراس : موضع دراستهم .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه أبو داود ( رقم : 4449 ) من طريق ابن وهب ، حدّثني هشام بن سعد ، أنّ زيد بن أسلم حدّثه ، عن ابن عمر ، به .
قلت : وهذا إسناد جيّد ، هشام بن سعد صدوق حسن الحديث ، لكنّه من أثبت النّاس في زيد بن أسلم خاصّة .