تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وهذا الثّالث هو أصحّ مذاهبهم ، إذ لو صحّح أصل المنع لذهبت به على النّاس مصالح عظيمة ، فذلك ممّا يقلّ به انتشار المصحف ، كما أنّا إذا تركنا كلّ أحد إلى اختياره في كتابة المصاحف لعجز أكثر النّاس ، كما أنّه سيكتبه من يحسن ومن لا يحسن ، بخلاف أن تختصّ به طائفة تحسن كتابته وطباعته ومراجعته وتغليفه ، فتجعله بين أيدي النّاس ميسور الأخذ ، محكم الصّنعة ، سليما من التّحريف ، مضبوطا واضحا في خطّه وإخراجه . وما علّل به ابن عبّاس والشّعبيّ هو الّذي ينبغي أن تكون عليه نيّة البائع ، وهو أنّ ما يستفيده من أجر ولو بربح ؛ يكون على معاناته في الكتابة والإعداد . وممّا يحسن التّنبيه عليه هنا : أنّ العامّة إذا جاءوا إلى بائع المصاحف قالوا : ( كم هديّة هذا المصحف ) احترازا من لفظ البيع أو القيمة ، وهذا خطأ في صيغ العقود ، فإنّ المشتري لم يقصد الاستهداء ، ولا بالبائع قصد الإهداء ، وإنّما هي عمليّة بيع وشراء ، فلا ينبغي أن يحتال عليها بتلك الألفاظ ، فذلك تكلّف مذموم ، وإن حسنت معه المقاصد .

4 - تكريم المصحف :

كلّ فعل لم تنه عنه الشّريعة ، ممّا يقصد به تكريم المصحف وتعظيمه ، فهو حسن مقبول ؛ لأنّ ما كان من الأفعال مباحا في الأصل إذا استعمل للتّوصّل به إلى مشروع فهو مشروع بهذا الاعتبار ، ما لم يعتقد صاحبه أنّه سنّة لذاته ، أو مطلوب لذاته ؛ خشية أن يضيف لدين الإسلام ما ليس منه .