5 - ما ذا يصنع بأوراق المصحف البالية ؟
مما يقتضيه احترام القرآن وتعظيمه أنّ ما يبلى من أوراقه بسبب القدم ، أو ما شقّ الانتفاع به منه لتشقّق أوراقه وتقطّعها ، أو نحو ذلك ، فيتوقّى المسلم رميه في نفايات قد تخلطه بقذر ، أو تعرّضه لدوس أو شبه ذلك ممّا ينافي الاحترام ، وعليه أن يزيل أثره ، وأحسن ذلك :
إمّا بتقطيعه حتّى تذهب معالمه ، بحيث لا يمكن أن يقرأ منه شيء .
وإمّا بحرقه ، كالّذي أمر به أمير المؤمنين عثمان بن عفّان حين جمع المصحف الإمام ، كما ذكرته في محلّه من هذا الكتاب ، وأقرّه عليه جمهور الصّحابة ، ومن زعم أنّه خلاف احترام القرآن فقد أخطأ على الصّحابة « 1 » ، وهذا أحسن الطّريقين .
وذهبت طائفة من العلماء إلى أن يزال أثره بالغسل ، أو الدّفن ، والواقع أنّ الطّريقين الأخيرين لا يحقّقان المقصود اليوم ؛ لأنّ مادّة الخطّ لا تذهب بالرّطوبة والماء « 2 » .
هامش
( 1 ) وذلك من جهة أنّهم كانوا أشدّ النّاس تعظيما للقرآن ، ومع ذلك فقد فعلوه ، فدلّ صنيعهم على أنّ ذلك لا ينافي الاحترام .
وما أخرجه ابن أبي داود ( ص : 195 ) بإسناد حسن عن أبي موسى الأشعريّ أنّه أتي بكتاب فقال : « لولا أنّي أخاف أن يكون فيه ذكر اللّه عزّ وجلّ لأحرقته » ؛ فهذا رأي له في كراهة ذلك ، وفعل الخليفة الرّاشد وموافقة الجماعة له أولى .
( 2 ) عن إبراهيم النّخعيّ ، قال : كانوا يأمرون بورق المصحف إذا بلي أن يدفن .
أخرجه أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 397 ) بإسناد رجاله ثقات ، في اتّصاله نظر .
وانظر : « البرهان » للزّركشيّ ( 1 / 477 ) .