6 - فضل التّلاوة من المصحف :
ورد في هذا الباب وفضله أحاديث ، لكنّها بين ضعيف وموضوع ، ولا يصحّ في فضل النّظر في المصحف حديث ، وأحسب العلّة فيه من جهة أنّ المصاحف إنّما شاعت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) وأحسن شيء يروى مرفوعا في هذا الباب : حديث عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سرّه أن يحبّه اللّه ورسوله فليقرأ في المصحف » .
وهذا حديث ضعيف منكر .
أخرجه ابن عديّ في « الكامل » ( 3 / 387 ) وابن شاهين في « التّرغيب في فضائل الأعمال » ( رقم : 190 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( رقم : 10367 ) والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 2219 ) من طرق عن إبراهيم بن جابر ، قال : حدّثنا الحرّ بن مالك أبو سهل العنبريّ ، حدّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه ، به .
تفرّد به الحرّ بن مالك ، صرّح بذلك ابن عديّ ، وأبو نعيم ، والبيهقيّ .
وقال ابن عديّ والبيهقيّ : « منكر » ، وقال الذّهبيّ في « الميزان » ( 1 / 471 ) في ترجمة ( الحرّ ) : « أتى بخبر باطل » فذكر هذا الحديث ، وزاد : « وإنّما اتّخذت المصاحف بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم » .
قلت : وهذا تعليل دقيق ، خلافا لابن حجر حين ردّه في « اللّسان » ( 2 / 225 ) فقال : « وهذا التّعليل ضعيف ، ففي الصّحيحين : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ مخافة أن يناله العدوّ ، وما المانع أن يكون اللّه أطلع نبيّه على أنّ أصحابه سيتّخذون المصاحف ؟ لكنّ الحرّ مجهول الحال » فهذا تعقّب متعقّب ، والحديث الّذي ذكره عن « الصّحيحين » في أمر يمكن وقوعه للمخاطبين يومئذ ، فإنّ القرآن كان يكتب في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، بخلاف المصاحف صفة واسما ، والمعنى في كلام الذّهبيّ أنّ لفظ المصاحف لم يكن يومئذ للقرآن الّذي بين الدّفّتين فكيف يخاطب به المكلّفون خطابا يقتضي الامتثال ؟ وأمّا العلّة في الإسناد فليست جهالة الحرّ ، فهو رجل معروف ، وإنّما في كونه تفرّد بما لا يعرف من غير طريقه بإسناد مشهور تنشط همم النّقلة لروايته ، ومن علامة المنكر أنّ يتفرّد من لم يتميّز بالإتقان برواية الحديث ، والحرّ كذلك ، وجائز أن يكون أصل ذلك موقوفا على ابن مسعود ، فرفعه الحرّ خطأ .