تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ومن هذا ما يتّصل من الأفعال بتعظيم المصحف ، فإنّ ذلك من الإيمان كما قدّمناه أوّل هذا المبحث ، واللّه تعالى يقول :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[ الحجّ : 32 ] ، وهذا عامّ في كلّ ما أشعر اللّه به عباده وأعلمهم ، كلّ ذلك تعظيمه من التّقوى . وهذا باب مرجعنا فيه إلى عمومات النّصوص ، ولا يطلب له النّصّ الخاصّ من الهدي النّبويّ ؛ لأنّ المصاحف لم تكن وجدت يومئذ ، فإذا صحّ ذلك كان مقتضى العموم إباحة كلّ فعل يحصل به التّعظيم ، غير أنّ من النّاس من قد يصير إلى التّكلّف فيه ، لذا وجب أن يضبط بضابط ، وأحسن ما نراه ضابطا لذلك هو : أن يكون الفعل الّذي قصد به تعظيم المصحف ممّا أثر عن سلف الأمّة ، من الصّحابة والتّابعين ، ولسنا نعني بذلك التّخصيص للعامّ بأفعالهم ، أو الاحتجاج بها ، وإنّما قصدنا إلى منع التّكلّف ، وهو مقصود شرعيّ صحيح ، وهدي السّلف أبعد عن التّكلّف مع شدّة تعظيمهم للقرآن ، والمصاحف كثرت في أزمانهم ، فما وجدناه من الأفعال منقولا عنهم ، أو وجدنا عنهم نظيره ، فهو الّذي ينتهى إليه ، وما لم ينقل عنهم ولم نجد له نظيرا في هديهم فيترك . وإنّما دعانا إلى هذا التّنبيه أن وجدنا من النّاس من يتكلّف أمورا يتديّن بها ممّا يعدّها من تعظيم المصحف ، والعمل بها من التّنطّع في الدّين ، والمشقّة على النّفس وعموم المسلمين ، مثل : قيام الشّخص للمصحف إذا أحضر . وإذا كان المصحف في جهة فإنّه لا يستدبره ، فإذا كان في موضع فأراد الخروج منه ، استقبل المصحف ورجع القهقرى حتّى يفارق الموضع .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 525 | عبد اللّه بن يوسف الجديع