تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ 77
[ التّوبة : 75 - 77 ] أنّها نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاريّ ، وهي قصّة كذب ، وثعلبة هذا مبرّأ من النّفاق ، وهو من البدريّين ، وقد غفر اللّه تعالى لأهل بدر « 1 » .
هامش
( 1 ) قصّة ثعلبة هذه أوردتها أكثر كتب التّفسير وأسباب النّزول ، ويتداولها الخطباء والوعّاظ ، وقلّ جدّا من نبّه على بطلانها ، مع وهاء إسنادها ، ونكارة متنها من وجوه عديدة ، ورأيت بعض أهل العلم الفضلاء المعاصرين قد تنبّهوا لذلك فنبّهوا عليه ، وكتب بعضهم أبحاثا نافعة ، من أجودها ، ما كتبه الشّيخ الفاضل عداب محمود الحمش في رسالته : « ثعلبة بن حاطب المفترى عليه » . وأبيّن علّة النّقل فأقول : أخرجها ابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( رقم : 2253 ) والطّبرانيّ في « المعجم الكبير » ( 8 / 260 ) وابن أبي حاتم الرّازيّ في « تفسيره » ( رقم : 10406 ، 10408 ) وابن جرير ( 10 / 189 ) وأبو نعيم الأصبهانيّ في « معرفة الصّحابة » ( رقم : 1375 ) والبيهقيّ في « دلائل النّبوة » ( 5 / 289 - 292 ) وابن عبد البرّ في « الاستيعاب » ( 2 / 91 - هامش : الإصابة ) والواحديّ في « الوسيط » ( 2 / 513 ) و « أسباب النّزول » ( ص : 252 - 254 ) وعزّ الدّين ابن الأثير في « أسد الغابة » ( 1 / 272 - 273 ) من طرق عن معان بن رفاعة ، عن عليّ بن يزيد الألهانيّ ، عن القاسم أبي عبد الرّحمن ، عن أبي أمامة : أنّ ثعلبة بن حاطب أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يرزقني مالا ، قال : « ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدّي شكره ، خير من كثير لا تطيقه » ، وذكر قصّة طويلة بعضهم يختصرها ، وفيها أنّ الآيات :وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ . .وما بعدها نزلت فيه . قلت : معان هذا شاميّ ليس بالقويّ في الحديث ، وشيخه عليّ بن يزيد الألهانيّ منكر الحديث متروك ، حدّث بعجائب ، وعليه الحمل في هذه القصّة . وقال الذّهبيّ في حديثه هذا : « حديث منكر بمرّة » ( تجريد أسماء الصّحابة : 1 / 66 ) .