تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرّحمن بن أبي بكر شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا ، فقال مروان : إنّ هذا الّذي أنزل اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي
[ الأحقاف : 17 ] ، فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن ، إلّا أنّ اللّه أنزل عذري « 1 » . فجائز أن يكون مروان بلغه مثل ذلك عن عبد الرّحمن بن أبي بكر أنّ هذه الآية نزلت فيه ، وجائز أن يكون قاله من قبل نفسه ، فأنكرت ذلك أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، تقول : نحن ذرّيّة أبي بكر ما أنزل اللّه في أحد منّا ذمّا ، وقولها قول من عايش التّنزيل وعلم مواقعه ، بخلاف قول مروان الّذي غاية أمره أن يكون بلغه ذلك فحدّث به ، إذ لم يشهد التّنزيل ، مع ما انضمّ إليه من العصبيّة . والأشدّ من هذا الأخذ مما يرى في الكتب كتب التّفسير وغيرها من ذكر أسباب النّزول ، دون تمييز للثّابت منها من غيره ، بل ربّما من المؤلفين والكتّاب والوعّاظ من يذكر الشّيء من ذلك ويؤصّل على وفقه ويفصّل ، ثمّ يتبيّن مجيئه من رواية كذّاب أو متروك . ومن الأمثلة الشّائعة لذلك ما تتناقله كتب التّفسير في سبب نزول قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 4550 ) .