مضطرب ، فإنّه وجد في المكّي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وفي المدنيّ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
.
فلذا كان التّفسير المذكور أوّلا أقرب تفسيراتهم ، وذلك باعتبار الهجرة فاصلا بينهما ، خاصّة مع ما في مراعاته من الحكم والفوائد الّتي سيأتي التّنبيه على بعضها .
المبحث الثاني : طريق معرفة المكي والمدني
يعرف المكّيّ والمدنيّ بواحد من طريقين :
الأوّل : النّقل عن الصّحابة ، فقد كانوا يشهدون التّنزيل ويعلمون وقائعه وأحواله وأزمانه .
والآثار المنقولة عنهم ممّا يميّز بعض المكّيّ أو بعض المدنيّ عديدة .
فإن لم نجد الخبر عنهم بذلك ووجدنا النّقل الثّابت عن التّابعين ، خاصّة من كانت له عناية بالتّفسير كمجاهد مثلا ، فلا بأس من اعتماد قولهم فيه إن سلم من المعارض الأصحّ .
أقول هذا لورود بعض الآثار في ذلك عن بعض التّابعين ورد ما هو أولى منها وأصحّ .
والثّاني : الاجتهاد عند عدم النّقل ، وذلك بتمييز خصائص المكّيّ والمدنيّ وإلحاق ما لم يرد النّقل به أنّه مكّيّ أو مدنيّ ، بجامع تلك الخصائص .