تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أمّا إلى أرض عهود ومواثيق يكون المسلم آمنا فيها على القرآن وعلى دينه ، فلا حرج من أن يكون معه فيها مصحفه ، كما يقتضيه واقع النّاس في زماننا . وقد صرّح فقهاء الحنفيّة أنّ المسلم إذا دخل بلاد الكفّار بأمان جاز حمل المصحف معه إذا كانوا يوفون بالعهد « 1 » .

ويتفرّع عن هذه المسألة : هل يجوز أن يعطى الكافر مصحفا يقرأ فيه بغرض دعوته إلى الإسلام ؟

تقدّم في المسألة السّابقة تأويل حديث « لا يمسّ القرآن إلّا طاهر » على معنى : لا يمكّن من مسّه إلّا مسلم ، ولا يختلف في إرادة الكافر بالمنع بمقتضى هذا الحديث ، وكلّ من منع المسلم المحدث من مسّ المصحف وهم جمهور العلماء يمنعون الكافر من مسّه ، بل لم أجد في أهل العلم أحدا يرخّص للكافر في مسّ المصحف حتّى عند الأمن من تعرّضه له بالإهانة ، سوى بعض الأثر المنقول عن بعض السّلف ، كما سيأتي ذكره . واستثني تمكين الكافر من بعض القرآن يكون في كتاب بغرض دعوته ، استدلالا بحديث ابن عبّاس في قصّة كتابة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لهرقل ملك الرّوم يدعوه إلى الإسلام ، وفيه آية من كتاب اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) الدّرّ المختار مع حاشية ابن عابدين ( 4 / 130 ) . ( 2 ) قصّة هرقل متّفق عليها ، أخرجها : البخاريّ ( رقم : 7 ، ومواضع أخرى ) ومسلم ( رقم : 1773 ) . وهذا المعنى في الكتابة إلى الكافر بالآية والآيتين حكى النّوويّ الاتّفاق على جوازه ( انظر : المجموع 2 / 84 ، فتح الباري 6 / 134 ) .