قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسافروا بالقرآن ، فإنّي لا آمن أن يناله العدوّ » .
وفي لفظ : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ ، مخافة أن يناله العدوّ « 1 » .
فهذا الحديث صريح في النّهي عن السّفر بالمصحف أو بعض القرآن في صحيفة أو غيرها ، لا يحلّ للمسلم أن يمكّن من مسّه كافرا معاديا ، وذلك مخافة تعدّيهم عليه بالإهانة .
والتّعبير بلفظ ( العدوّ ) كالقيد ، إذ ليس كلّ كافر معاديا للمسلمين ، كما قال تعالى في آية كفّارة القتل :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النّساء : 92 ] .
ففرّق اللّه تعالى بين صنفين من الكفّار : العدوّ المحارب ، والمسالم الّذي بين المسلمين وبينه عهد وميثاق ، ولم يسمّه عدوّا مع كفره ، لأجل الميثاق .
والّذي يتصوّر منه الاعتداء على القرآن إنّما هو الكافر الحربيّ ، لا من بينه وبين المسلمين عهد .
وعليه : فحمل المصحف إلى أرض الحرب هو المراد بالحديث ،
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 2828 ) ومسلم ( رقم :
1869 ) واللّفظان له . وحول الحديث كلام في ذكر التّعليل فيه ، هل هو من قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أو أدرج من بعض الرّواة ؟ والصّواب أنّه مرفوع إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كما بيّنته في كتاب « علل الحديث » .