وروي عن عطاء بن أبي رباح وطاوس اليمانيّ ومجاهد المكّيّ « 1 » وغيرهم نحو ذلك .
فهذا وشبهه منهم محمول على استحباب الطّهارة ، وإنّما ظهر التّصريح بحرمة مسّ المصحف بغير طهارة فيمن بعدهم .
فجملة القول في هذه المسألة : أنّ التّطهّر لمسّ المصحف مستحبّ وليس بواجب « 2 » .
2 - السّفر بالمصحف إلى أرض الكفّار :
أصل هذه المسألة حديث عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ،
هامش
( 1 ) قال سعيد بن منصور ( رقم : 101 - فضائل ) : حدّثنا شريك ، عن ليث ، عن عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، أنّهم قالوا : « لا يمسّ القرآن إلّا وهو طاهر ، أو قالوا : المصحف » . وإسناده ضعيف ، شريك هو القاضي ، وليث هو ابن أبي سليم ، ضعيفان .
( 2 ) وممّا يحسن التّنبيه عليه قبل مفارقة هذه المسألة ، ما رأيت الاستدلال به عند قليل من متأخّري العلماء ، وكثير من العامّة لوجوب التّطهّر لمسّ المصحف ، ذلك هو قصّة إسلام عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، حين دخل على أخته فرأى صحيفة ، قال عمر : فقلت : ما هذه الصّحيفة هاهنا ؟ فقالت لي : دعنا عنك يا ابن الخطّاب ، فإنّك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهّر وهذا لا يمسّه إلّا المطهّرون ، فما زلت بها حتّى أعطتنيها .
والعامّة يزيدون فيه : فذهب فاغتسل .
وهذه الزّيادة كذب لا أصل لها في القصّة ، ثمّ كيف تصحّ الطّهارة من مشرك ؟
فعمر ساعتها لم يكن أسلم بعد .
أمّا الرّواية دون الزّيادة العامّيّة فأخرجها البزّار في « مسنده » ( رقم : 279 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنينيّ ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال عمر بن الخطّاب ، فذكر ذلك في قصّة فيها طول .
قلت : وإسناده واه جدّا ، الحنينيّ هذا ضعيف الحديث ، وشيخه أسامة هو ابن زيد بن أسلم ضعيف مثله .