ولذا جاءت القاعدة هنا : ( العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب ) .
وخذ لها مثالا :
عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه :
أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، قال : فنزلت :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
[ هود : 114 ] ، قال : فقال الرّجل :
ألي هذه يا رسول اللّه ؟ قال : « لمن عمل بها من أمّتي » .
وفي رواية : فقال رجل من القوم : يا نبيّ اللّه ، هذا له خاصّة ؟
قال : « بل للنّاس كافّة » « 1 » .
المبحث الخامس : فوائد معرفة أسباب النزول
معرفة أسباب نزول القرآن من الأسباب الّتي لا يستغني عنها المتدبّر لكلام اللّه تعالى ، وفيها من الفوائد شيء عظيم ، فمن ذلك :
إدراك حكم التّشريع ، ومعرفة مقاصد الشّريعة ، وكيف أنّ الأحكام الشّرعيّة كانت تأتي مناسبة للواقع ، ومسايرة للحدث ، ومحقّقة ومستوفية حاجة المكلّف .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 503 ، 4410 ) ومسلم ( رقم : 2763 ) ، والرّواية الثّانية لمسلم وحده .