وقال ابن الجزريّ : « صحّ عند أهل مكّة قرّائهم وعلمائهم وأئمّتهم ومن روي عنهم ، صحّة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتّى بلغت حدّ التّواتر ، وصحّت أيضا عن أبي عمرو من رواية السّوسيّ « 1 » ، وعن أبي جعفر من رواية العمريّ « 2 » » « 3 » .
والمقصود بيان أنّ هذا التّكبير ليس من البدع ، لكن ينبغي أن لا يفعله القارئ إلّا أن يكون منقولا له في الرّواية الّتي يقرأ بها ، كقراءة ابن كثير .
وهذا إن وقع وكان سائغا لأحد في زماننا فهو لقارئ مختصّ ؛ لأنّ العامّة اليوم إنّما يقرأ أكثرهم برواية حفص عن عاصم ، وأهل المغرب الإسلاميّ يقرءون بقراءة نافع من روايتي ورش وقالون ، وهؤلاء لم ينقل تكبير الختم في قراءتهم ، فعليه فلا ينبغي العمل به .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة عن جماعة اجتمعوا في ختمة وهم يقرءون لعاصم وأبي عمرو ، فإذا وصلوا إلى سورة ( الضّحى ) لم يهلّلوا ولم يكبّروا إلى آخر الختمة ، ففعلهم ذلك هو الأفضل أم لا ؟
فأجاب : « نعم ، إذا قرءوا بغير حرف ابن كثير كان تركهم لذلك هو الأفضل ، بل المشروع المسنون ، فإنّ هؤلاء الأئمّة من القرّاء لم يكونوا يكبّرون لا في أوائل السّور ولا في أواخرها » « 4 » .
هامش
( 1 ) السّوسيّ : هو أبو شعيب صالح بن زياد أحد الثّقات من رواة قراءة أبي عمرو بن العلاء أحد الأئمّة السّبعة .
( 2 ) العمريّ هذا هو الزّبير بن محمّد ، أحد الثّقات راوي قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد الأئمّة القرّاء العشرة .
( 3 ) النّشر ( 2 / 410 ) .
( 4 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 226 ) .