أقول : يحتمل جدّا أن يكون مالك ، رحمه اللّه ، إنّما أنكر تلقّي القرآن عن الشّيوخ بهذا الطّريق فيعتمد عليه الشّخص في رواية القراءة ، كما يشعر به قوله « يعرضه » ، ولم يرد اجتماع النّاس للتّلاوة « 1 » .
تكبير الختم :
المراد به أن يقول القارئ : ( اللّه أكبر ) عقب كلّ سورة من قصار المفصّل ، ابتداء بسورة الضّحى إلى أن يختم القرآن .
وهذا التّكبير روي فيه حديث لا يصحّ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، وهو
هامش
( 1 ) وانظر : « البيان والتّحصيل » لابن رشد ( 18 / 349 - 350 ) .
( 2 ) رواه أحمد بن محمّد بن القاسم بن أبي بزّة البزّيّ ، قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين ، فلمّا بلغتوَالضُّحى 1قال : كبّر عند خاتمة كلّ سورة ، فإنّي قرأت على عبد اللّه بن كثير ، فلمّا بلغتوَالضُّحى 1قال : كبّر حتى تختم ، وأخبره ابن كثير أنّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أنّ ابن عبّاس أمره بذلك ، وأخبره ابن عبّاس أنّ أبيّ بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبيّ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمره بذلك .
أخرجه الحاكم ( رقم : 5325 ) وأبو عمرو الدّانيّ في « التّيسير » ( ص : 227 ) والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 2077 ، 2079 ، 2080 ، 2081 ) والذّهبيّ في « معرفة القرّاء » ( 1 / 175 - 176 ، 177 ) و « ميزان الاعتدال » ( 1 / 144 - 145 ) وابن الجزريّ في « النّشر » ( 2 / 412 ، 413 ، 414 ) من طرق عن البزّيّ ، به .
قلت : تفرّد به البزّيّ ، قال الحافظ أبو العلاء الهمدانيّ : « لم يرفع التّكبير إلّا البزّيّ ، فإنّ الرّوايات قد تظافرت عنه برفعه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم » قال : « ورواه النّاس فوقفوه على ابن عبّاس ومجاهد » ( النّشر : 2 / 413 - 414 ) .
قال الحاكم : « حديث صحيح الإسناد » ، فتعقّبه الذّهبيّ في « التّلخيص » بقوله :
« البزّيّ قد تكلّم فيه » .
وقال في « الميزان » : « هذا حديث غريب ، وهو ممّا أنكر على البزّيّ » ، وقال في « السّير » ( 12 / 51 ) : « صحّح له الحاكم حديث التّكبير ، وهو منكر » .