ويتدارسونه بينهم ، إلّا نزلت عليهم السّكينة ، وغشيتهم الرّحمة ، وحفّتهم الملائكة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » « 1 » .
فهذا ظاهر كالنّصّ في التّرغيب في الاجتماع للقرآن ، وأن يكون ذلك على سبيل الجهر ، إذ لا يتمّ الاشتراك في التّلاوة مع الإخفات .
ومن جهة أخرى فإنّ إطلاق الحديث دلّ على تسويغ كلّ صورة تتمّ عليها القراءة : سواء كانت من جميعهم بصوت واحد ، أو يقرأ شخص ويستمع الحاضرون ، أو يتابعونه في التّلاوة بصوت واحد أو متفرّقين .
والعجب من طائفة قصدت إلى إنكار المحدثات ، وذلك منها خير وعمل محمود ، لكنّها بالغت فيه حتّى أنكرت المشروعات ، فأنكرت بعض مقتضى هذا الحديث من الاجتماع على ذكر اللّه وتلاوة القرآن ، ففوّتوا على أنفسهم وغيرهم ممّن يتّبعهم خيرا عظيما .
وقد ذكر النّوويّ عن الإمام مالك أنّه قيل له : أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعا سورة واحدة حتّى يختموها ؟ فأنكر ذلك وعابه ، وقال : ليس هكذا تصنع النّاس ، إنّما كان يقرأ الرّجل على الآخر ، يعرضه .
ثمّ قال النّوويّ : « هذا الإنكار مخالف لما عليه السّلف والخلف ولما يقتضيه الدّليل ، فهو متروك » « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 7427 ) ومسلم ( رقم : 2699 ) وأبو داود ( رقم : 1455 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2945 ) وابن ماجة ( رقم : 225 ) من طرق عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، به .
( 2 ) التّبيان ( ص : 52 ) .