الصّلاة ، وأطل القيام ، قلت : بم أدعو ؟ قال : بما شئت ، قال : فقلت كما أمرني وهو خلفي ، يدعو قائما ، ويرفع يديه » « 1 » .
وقال أبو داود السّجستانيّ : « فلمّا فرغ - يعني الإمام - من قراءة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1
رفع الإمام يديه في الصّلاة ورفع النّاس ، وأحمد معنا ، فقام ساعة يدعو ، ثمّ ركع » « 2 » .
فحاصل هذا : أنّ الدّعاء عند ختم القرآن فعل سلفيّ قديم ، لا يوصف فاعله بالإحداث ؛ للمأثور الّذي ذكرت عن أنس وغيره .
لكنّه ليس بسنّة ، وإنّما يقال فيه : هو حسن جائز ، وحسنه من جهة أنّ قراءة الختمة عمل صالح كثير الثّواب على التّلاوة ، ومن أسباب إجابة الدّعاء أن يقدّم الإنسان بين يدي دعائه عملا صالحا .
ختم التّلاوة بالتّصديق ممّا جرت به عادة القرّاء ، وليس بسنّة :
قول التّالي عند ختم التّلاوة : ( صدق اللّه العظيم ) لم يرد فيه حديث ولا أثر ، وأصل ذلك في أقدم ما رأيت ما ذكره الحكيم التّرمذيّ الصّوفيّ من علماء المائة الثّالثة ، فإنّه قال في جملة أشياء من الأدب مع القرآن : « وإذا انتهت قراءته أن يصدّق ربّه ، ويشهد بالبلاغ للرّسل صلوات اللّه عليهم ، ويشهد على ذلك أنّه حقّ ، فيقول : صدقت ربّنا ، وبلّغت رسلك ، ونحن على ذلك من الشّاهدين ، اللّهمّ اجعلنا من شهداء الحقّ ، القائمين بالقسط ، ثمّ يدعو بدعواته » « 3 » ، ثمّ رأيت جماعة
هامش
( 1 ) النّشر ، لابن الجزريّ ( 2 / 455 - 456 ) ، ونقل أبو داود في « المسائل » ( ص : 64 ) عن أحمد نحو الّذي حكاه حنبل عن أهل مكّة وسفيان .
( 2 ) مسائل الإمام أحمد بن حنبل - رواية أبي داود ( ص : 63 - 64 ) .
( 3 ) نوادر الأصول ، للحكيم ( ص : 333 - الطّبعة المختصرة ) .