معروف عند القرّاء في قراءة عبد اللّه بن كثير أحد الأئمّة السّبعة ، وكذلك عن غيره أنّهم كانوا يفعلونه .
قال أبو عمرو الدّانيّ : « كان ابن كثير من طريق القوّاس والبزّيّ « 1 » وغيرهما يكبّر في الصّلاة والعرض « 2 » ، من آخر سورة
وَالضُّحى 1
، مع فراغه من كلّ سورة إلى آخر
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1
، فإذا كبّر في ( النّاس ) قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أوّل سورة البقرة على عدد الكوفيّين ، إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
« 3 » ، ثمّ دعا بدعاء الختمة » « 4 » .
هامش
قلت : البزّيّ إمام في القراءة ، لكنّه ضعيف في الحديث ، فكأنّه اشتبه عليه أمر هذا الحديث ، فوقع إليه من طريق ابن كثير موقوفا أو مقطوعا ، فرفعه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومن لم يكن الحديث صنعته فهذا وارد عليه ، وإن كان ذكيّا في غيره .
وممّا يقتضي التّنبيه أنّه وقع في بعض الطّرق عن البزّيّ قال : حدّثت محمّد بن إدريس الشّافعيّ ، فقال لي : « إن تركت التّكبير فقد تركت سنّة من سنن نبيّك » .
ونقل ابن الجزريّ عن ابن كثير المفسّر قوله : « هذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث » ( النّشر : 2 / 415 ) .
قلت : في ثبوت هذا عن الشّافعيّ الإمام نظر ، فإنّ في طريق الرّواية إليه رجلا مكّيّا يقال له ( موسى بن هارون ) لا يعرف ، ووقع في بعض الطّرق : ( الشّافعيّ ) بالنّسبة فقط دون ذكر الاسم ، وفي رواية : ( إبراهيم بن محمّد الشّافعيّ ) ، وإبراهيم هذا هو ابن عمّ الإمام . والمقصود أن تعلم أنّ الّذي قاله ابن كثير لا يفيد في قبول الحديث .
( 1 ) القوّاس هو : أبو الحسن أحمد بن محمّد بن علقمة المكّيّ ، من حملة قراءة ابن كثير المعتمدين . والبزّيّ هو المذكور في التّعليق السّابق ، من الضّابطين لقراءة ابن كثير .
( 2 ) أراد في حال عرض القراءة عليه من قبل الطّلبة .
( 3 ) هذا المذهب يستلزم عدّ البسملة آية منها .
( 4 ) النّشر ، لابن الجزريّ ( 2 / 411 ) .