وحكم السّجود للتّلاوة أنّه سنّة وليس بواجب ، خلافا للحنفيّة ، ولو سجد المستمع ولم يسجد القارئ فلا بأس ، ولا تشترط له شرائط الصّلاة على التّحقيق ، ولا نصّ على إلحاقه بها ، والقياس في العبادات ممتنع ، ولم يشترط له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما يشترط للصّلاة من طهارة واستقبال قبلة وستر عورة ، ودعوى الاتّفاق على اشتراط ذلك لسجود التّلاوة منتقضة .
وممّا جاء في فضله :
حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل الشّيطان يبكي ، يقول : يا ويله ، أمر ابن آدم بالسّجود فسجد فله الجنّة ، وأمرت بالسّجود فأبيت فلي النّار » « 1 » .
وحديث معدان بن أبي طلحة ، قال : لقيت ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللّه به الجنّة ، أو قال : قلت : بأحبّ الأعمال إلى اللّه ، فسكت ، ثمّ سألته فسكت ، ثمّ سألته الثّالثة ، فقال : سألت عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « عليك بكثرة السّجود للّه ، فإنّك لا تسجد للّه سجدة إلّا رفعك اللّه بها درجة ، وحطّ عنك بها خطيئة » .
قال معدان : ثمّ لقيت أبا الدّرداء ، فسألته ؟ فقال لي مثل ما قال لي ثوبان « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه مسلم وغيره ، تفصيل تخريجه في « تحرير البيان » ( رقم : 201 ) .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 276 ، 280 ) ومسلم ( رقم : 488 ) والتّرمذيّ ( رقم : 388 ، 389 ) والنّسائيّ ( رقم : 1139 ) وابن ماجة ( رقم : 1423 ) من طريق الوليد بن مسلم ، قال : سمعت الأوزاعيّ قال : حدّثني الوليد بن هشام المعيطيّ ، حدّثني معدان ، به . وقال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » .