تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقبح هذا من جهة أنّ ترتيب السّورة توقيفيّ ، كما بيّنّاه قبل ؛ فلذا يجب التّرتيب في تلاوة الآيات كما هي في السّورة . قال ابن مفلح المقدسيّ : « وعند شيخنا - يعني ابن تيميّة - ترتيب الآيات واجب ؛ لأنّ ترتيبها بالنّصّ » « 1 » . والثّاني : التّنكيس في السّور ، كأن يقرأ ( النّاس ) ثمّ ( الفلق ) . فهذا جائز لا يتناوله ذمّ ، إلّا فيما بين الفاتحة وغيرها في الصّلاة ؛ لأنّه خلاف السّنّة ؛ والسّبب في أنّ التّرتيب في القراءة ليس بواجب ، يعود إلى كون ترتيب السّور في المصحف إنّما وقع باجتهاد الصّحابة ، لكن نبّه بعض العلماء على استحباب ترتيبها على ما هي عليه في المصحف ، ولم يوجب ذلك أحد ، إنّما ذهب بعضهم إلى كراهة التّنكيس فيها « 2 » . ينبغي لصاحب القرآن أن لا يقول : ( سورة صغيرة ) ، إنّما
هامش
( 1 ) الفروع ( 1 / 421 ) ، وانظر : « مجموع الفتاوى » ( 13 / 214 ) ، « التّبيان » للنّوويّ ( ص : 50 ) . ( 2 ) البيان والتّحصيل ، لابن رشد ( 1 / 241 ) ، التّبيان ، للنّوويّ ( ص : 49 ) ، فتح الباري ، لابن حجر ( 9 / 40 ) ، الفواكه الدّواني ، للنّفراويّ ( 1 / 184 ) ، حاشيتا قليوبي وعميرة ( 1 / 175 ) ، الفروع ( 1 / 421 ) ، شرح المنتهى ، للبهوتيّ ( 1 / 181 ) . والقول بالجواز والكراهة روايتان عن أحمد ، وانظر : « التّمام » لابن أبي يعلى ( 1 / 160 ) ، والمحقّقون من الحنابلة على الجواز ، كما يفيده ما في « الفروع » ( 1 / 421 ) . تنبيه : أمّا التّنكيس في الكلمات فهذا إن وقع بقصد ؛ فهو من اللّعب بآيات اللّه واتّخاذها هزوا ، وحرمته ممّا لا يجوز التّردّد فيه ، ونصّ على التّحريم الحنابلة ، ذكره ابن مفلح وغيره ، ولم يقل بالحلّ أحد .