تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة ، واستمرّ إلى زماننا ، وكان بعض الأئمّة يكره ذلك من حيث إنّه لم تكن عادة السّلف عليه ، ولكنّ الّذي استقرّ عليه العمل هو الأخذ به والتّقرير عليه وتلقّيه بالقبول » « 1 » . والتّحقيق جواز فعل ذلك لأجل التّعليم وعرض القراءة على الشّيخ ، على ما جرى عليه صنيع المتأخّرين ، وعليه يحمل تسهّلهم الّذي حكاه ابن الجزريّ ، إذ هذا مقام يتّسع فيه الاجتهاد ، بخلاف مجرّد التّلاوة ، فإنّما يقصد بها في الأصل التّعبّد « 2 » .

القراءة بالقراءات الشّاذّة من المنكرات :

قال النّوويّ : « نقل الإمام أبو عمر بن عبد البرّ الحافظ إجماع المسلمين على أنّه لا تجوز القراءة بالشّاذّ ، وأنّه لا يصلّى خلف من يقرأ بها ، قال العلماء : من قرأ بالشّاذّ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرّف بذلك ، فإن عاد إليه أو كان عالما به عزّر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك ، ويجب على كلّ متمكّن من الإنكار عليه ومنعه الإنكار والمنع » « 3 » . وقد عرف في تاريخ القرّاء ما جرى لأبي الحسن محمّد بن أحمد بن أيّوب المعروف ب ( ابن شنبوذ ) ، وكان من كبار القرّاء في العراق ، أنّه كان يقرأ في المحراب بحروف تخالف المصحف ، ممّا
هامش
( 1 ) النّشر ( 2 / 195 ) . ( 2 ) قال ابن تيميّة : « وأمّا جمعها لأجل الحفظ والدّرس فهو من الاجتهاد الّذي فعله طوائف في القراءة » ( مجموع الفتاوى : 13 / 218 ) . ( 3 ) التّبيان ( ص : 48 - 49 ) .