قال الدّانيّ : « فأمّا الابتداء برءوس الأجزاء الّتي في بعض السّور ، فأصحابنا يخيّرون القارئ بين التّسمية وتركها في مذهب الجميع » « 1 » .
الجمع في التّلاوة الواحدة بين قراءتين فأكثر من البدع المتأخّرة .
تقدّم أن بيّنّا أنّ اختلاف القرّاء يرجع إلى نزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرا على الأمّة في أخذه ، لكنّه لم يردنا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ يجمع لأصحابه الحرفين أو الأكثر في تلاوة واحدة في مجلس واحد ؛ ولهذا كان الرّجل من الصّحابة يسمع صحابيّا آخر يقرأ على غير حرفه فيستغرب ذلك ، حتّى يعودا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيبيّن لهما أنّه أنزل على الحرفين .
من أجل ذلك صرّح بعض أهل العلم بكون هذا من البدع « 2 » .
كما كرهه بعض العلماء ، وقالوا : يستمرّ في تلاوته على الحرف الّذي بدأ عليه « 3 » .
بل حتّى للتّعلّم وتلقّي القراءة عن الشّيخ ، فإنّ القرّاء في الصّدر الأوّل كانوا يقرءون على الشّيخ الواحد العدّة من الرّوايات ، والكثير من الختمات ، كلّ ختمة برواية ، لا يجمعون رواية إلى غيرها .
وذكره ابن الجزريّ عن جماعة ، وقال : « وهذا الّذي كان عليه الصّدر الأوّل ومن بعدهم إلى أثناء المائة السّادسة . . . فمن ذلك الوقت
هامش
( 1 ) التّيسير ( ص : 18 ) ، وانظر : « النّشر » لابن الجزريّ ( 1 / 265 ) .
( 2 ) قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : « وأمّا جمعها في الصّلاة أو في التّلاوة فهو بدعة مكروهة » ( مجموع الفتاوى : 13 / 218 ) .
( 3 ) انظر : فتاوى ابن الصّلاح ( 1 / 230 - 231 ) ، التّبيان ، للنّوويّ ( ص : 49 ) .