وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « بئس ما لأحدكم أن يقول ( وفي لفظ : لا يقل أحدكم ) : نسيت آية كيت وكيت ، بل نسّى » « 1 » .
قال ابن الأثير : « كره نسبة النّسيان إلى النّفس لمعنيين ، أحدهما :
أنّ اللّه تعالى هو الّذي أنساه إيّاه ؛ لأنّه المقدّر للأشياء كلّها ، والثّاني :
أنّ أصل النّسيان التّرك ، فكره له أن يقول : تركت القرآن ، أو قصدت إلى نسيانه ؛ ولأنّ ذلك لم يكن باختياره » « 2 » .
ويحتمل الحديث أن يكون النّهي خاصّا بزمن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى كان ينسخ الآية أو الآيات فتذهب من صدور النّاس ، ولكن لاحتمال أن يراد بذلك أحد المعنيين السّابقين فينبغي لقارئ القرآن أن يحافظ على هذا الأدب .
أن يتوقّى استعمال آيات الكتاب للشّيء يعرض من أمر الدّنيا .
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام : « وهذا كالرّجل يريد لقاء صاحبه أو يهمّ بالحاجة فتأتيه من غير طلب ، فيقول كالمازح : ( جئت على قدر يا موسى ) وهذا من الاستخفاف بالقرآن » « 3 » .
ويحكي التّابعيّ الفقيه إبراهيم النّخعيّ هدي السّلف في ذلك ، فيقول : « كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشّيء يعرض من أمر الدّنيا » « 4 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4744 ، 4745 ، 4752 ) ومسلم ( رقم : 790 ) واللّفظ الثّاني له .
( 2 ) النّهاية في غريب الحديث ( 5 / 50 ) .
( 3 ) فضائل القرآن ( ص : 123 ) .
( 4 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 30106 ) وأبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 123 ) -