قلت : ومن قبيح ما يجري في استعمال بعض النّاس من ذلك أن يكتب عند مدخل مدينة :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ 46
[ الحجر : 46 ] ، وعلى باب دكّان :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ *
[ الفرقان : 16 ] ، وما يستطرف به بعضهم كقوله :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ ق : 35 ] ، وشبه ذلك .
وليس من هذا ما يقتبس من القرآن من الجمل الجوامع في حكاية حال أو وصف أمر يراد بذلك تقريبه للسّامع ، كقول القائل وهو يصف حالا صعبة شديدة :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ 58
[ النّجم : 58 ] ، فكثير من الجمل القرآنيّة جرى استعمالها عند النّاس بمنزلة الأمثال ، فمثل هذا سائغ لا حرج فيه .
ما يسمّى ب ( التّنكيس ) في القراءة وارد على معنيين :
الأوّل : قراءة السّورة معكوسة ، وقد يفعل للإبانة عن تمكّن الحفظ ، فيبدأ من آخر السّورة إلى أوّلها بعكس الآيات .
وهذا الفعل مذموم قبيح ، وعليه يتنزّل الذّمّ الوارد عن بعض السّلف في التّنكيس في التّلاوة .
فعن أبي وائل شقيق بن سلمة ، قال : قيل لعبد اللّه بن مسعود : إنّ فلانا يقرأ القرآن منكوسا ، فقال عبد اللّه : « ذاك منكوس القلب » « 1 » .
هامش
وسعيد بن منصور ( رقم : 92 ) والحكيم في « النّوادر » ( رقم : 876 - تنقيح ) من طريق مغيرة الضّبّيّ ، عن إبراهيم ، به . وإسناده صحيح .
( 1 ) أثر صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ( رقم : 30298 ) وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص : 119 ) والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 2312 ، 2313 ) من طرق عن الأعمش ، عن أبي وائل ، به . وإسناده صحيح .