ذكر اللّه لا يصلح في حال مواقعة ذلك ، والخبث في موضع الخلاء دائم ، فهو أولى بتنزيه ذكر اللّه أن يكون فيه .
وفي قصّة بول الأعرابيّ في المسجد ما يؤكّد هذا المعنى :
فعن أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ، قال :
بينما نحن في المسجد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جاء أعرابيّ ، فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مه ، مه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزرموه « 1 » ، دعوه » فتركوه حتّى بال ، ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاه فقال له : « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ، إنّما هي لذكر اللّه عزّ وجلّ ، والصّلاة ، وقراءة القرآن » أو كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فأمر رجلا من القوم ، فجاء بدلو من ماء ، فشنّه عليه « 2 » .
فدلّ هذا على أنّ ذكر اللّه ينبغي أن يتخيّر له الموضع الطّاهر .
وجاء عن التّابعيّ الفاضل عامر الشّعبيّ : أنّه كره قراءة القرآن في ثلاثة مواطن : الرّحا ، وبيت الخلاء ، وبيت الحمّام « 3 » .
هامش
( 1 ) لا تزرموه : لا تقطعوا عليه بوله .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 12984 ) ومسلم ( رقم : 285 ) وأبو عوانة في « مستخرجه » ( 1 / 214 ) وابن خزيمة ( رقم : 293 ) والطّحاويّ في « شرح المعاني » ( 1 / 13 ) وابن حبّان ( رقم : 1401 ) وأبو الشّيخ في « أخلاق النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم » ( رقم : 152 ، 174 ) وأبو نعيم في « مستخرجه على مسلم » ( رقم : 654 ) والبيهقيّ في « الكبرى » ( 2 / 412 ، 413 ) من طرق عن عكرمة بن عمّار ، حدّثنا إسحاق بن أبي طلحة ، حدّثني أنس بن مالك ، به .
وقوله : ( فشنّه عليه ) أي صبّه صبّا متقطّعا .
( 3 ) أخرجه ابن الضّريس في « الفضائل » ( رقم : 41 ) بإسناد صالح .