المسألة الثّالثة : طهارة الموضع الّذي يقرأ فيه :
ينبغي لقارئ القرآن أن لا يقرأ إلّا في محلّ طاهر ، تعظيما للقرآن ؛ فإنّه أعظم الذّكر ، وقد ثبت من حديث عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما :
أنّ رجلا مرّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يهريق الماء « 1 » ، فسلّم عليه الرّجل ، فردّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : « إذا رأيتني هكذا فلا تسلّم عليّ ، فإنّك إن تفعل لا أردّ عليك السّلام » « 2 » .
ففي هذا دليل على كراهته صلى اللّه عليه وسلم ردّ السّلام وهو يقضي حاجته ، وإنّما الكراهة لكونه ذكرا للّه تعالى ، هذا مع أنّ ظاهر الحديث أنّه ردّ عليه تلك المرّة وهو لم يزل يقضي الحاجة ، فدلّ على الجواز في الأصل ، ولو كان حراما لم يردّ عليه أصلا . ثمّ علّمه ما ينبغي أن يكون عليه الأدب مستقبلا .
فإن قيل : لكنّ هذا الحكم في حال الشّخص لا في شأن الموضع .
قلنا : نعم ، لكنّا نعلم أنّ السّبب عائد إلى الخبث والنّجس ، وأنّ
هامش
( 1 ) أراد البول .
( 2 ) حديث صحيح . أخرجه ابن الجارود في « المنتقى » ( رقم : 37 ) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، والخطيب في « تاريخه » ( 3 / 139 ) من طريق إبراهيم بن محمّد الفزاريّ ، كلاهما عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرّحمن ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر ، به .
قلت : إسناد ابن الجارود حسن ، سعيد بن سلمة صدوق حسن الحديث ، ومتابعته صالحة للاعتبار .
وللحديث شاهد عن جابر بن عبد اللّه عند ابن ماجة ( رقم : 352 ) بإسناد صالح .