تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وكأنّ ذلك جاء من جهة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كره ذكر اللّه على غير وضوء ، والجنابة أكبر من الحدث الّذي يوجب الوضوء ، فحالها أولى بالكراهة ، لكن هذا لا يبلغ التّحريم . والّذي أراه الرّاجح في حقّ الجنب : كراهة قراءة القرآن له حتّى يتطهّر ، فإذا قرأ ترك الأولى ولم يأثم . وصحّ عن عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، قال : « لا يقرأ الجنب القرآن » ، وعن عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، سئل عن الجنب : أيقرأ القرآن ؟ قال : « لا ، ولا حرفا » « 1 » . فهذا وشبهه ممّا يحسن الانتهاء إليه ولا يجب ؛ لأنّ الوجوب حكم اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يثبت هنا ، وإنّما أقصى ما يفيده المنقول الثّابت عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم هو النّدب إلى ذلك . أمّا الحائض ، فأمرها أيسر من الجنب ؛ لأنّ حيضتها ليست في يدها ، وهي تجلس الأيّام لا تصلّي انتهاء عند نهي اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يصلح أن تحجب فيها عن سائر الأعمال الصّالحة ، دون أن يمنعها من ذلك اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحيث علمت عدم ثبوت مانع يمنعها من قراءة القرآن ، فيبقى حالها على الأصل في الجواز . بل تأكّد لنا ذلك بأكثر من هذا الاستدلال ، ومحلّ بيانه غير هذا الموضع .
هامش
( 1 ) أمّا الرّواية عن عمر ، فأخرجها ابن أبي شيبة ( رقم : 1080 ) بإسناد صحيح ، والرّواية عن عليّ ، أخرجها أبو عبيد في « فضائل القرآن » ( ص : 197 ) بإسناد حسن ، وأدرجها بعضهم في حديث مرفوع ، وهو خطأ .