وأمّا الآثار عن السّلف في استحباب الوضوء وعدم وجوبه ، فكثيرة ، عن عمر بن الخطّاب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وسلمان الفارسيّ ، وأبي هريرة ، ومن التّابعين عن عليّ بن الحسين زين العابدين ، وسعيد بن جبير ، ومحمّد بن سيرين ، وإبراهيم النّخعيّ ، وغيرهم « 1 » .
المسألة الثّانية : الطّهارة من الحدث الأكبر :
وهو ما يوجب الغسل ، كالجنابة ، والحيض والنّفاس .
مذهب جمهور العلماء حرمة قراءة القرآن للجنب والحائض ، وأحسن ما استدلّوا به لذلك حديث يروى عن عليّ ، رضي اللّه عنه ، قال :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضي حاجته ، ثمّ يخرج فيقرأ القرآن ، ويأكل معنا اللّحم ، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة .
وآخر يروى عن ابن عمر ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن » .
وهذان حديثان لا يصحّان عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والتّحريم لا يجوز القول به إلّا ببرهان صحيح بيّن .
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى جواز القراءة للجنب والحائض ، إبقاء على الأصل في عدم ثبوت المانع ، لكنّ بعضهم قصر الرّخصة على القليل من ذلك كالآية والآيتين ، خاصّة للجنب .
هامش
( 1 ) سقت نصوصهم وبيّنت درجاتها في كتاب « حكم الطّهارة لغير الصّلوات » .
وكذلك جميع ما أذكره في مسألة الطّهارة لقراءة القرآن ومسّ المصحف ، فتفصيله في الكتاب المذكور .